تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
236
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
منهما بلحاظ استقلالي في آن كذلك . الثالث : أنّا إذا راجعنا إلى أنفسنا وجدناها أنّها تقتدر على تصور أُمور متضادة أو متماثلة بتصورات مستقلة في آن واحد ، وهذا غير قابل للانكار . فقد أصبحت النتيجة من ذلك أنّ اجتماع اللحاظين المستقلين مع تعدد المعنى أمر واضح لا شبهة فيه . وقد استدلّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) على امتناع ذلك بوجه آخر وإليك نص بيانه : إنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجهاً وعنواناً له ، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى ، ولذا يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى ، ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك إلاّ لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلاّ بتبع لحاظ المعنى فانياً فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال . وبالجملة لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه وجهاً لمعنيين وفانياً في الاثنين ، إلاّ أن يكون اللاحظ أحول العينين . فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقاً ، مفرداً كان أو غيره ، في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز ، انتهى ( 1 ) . ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) إنّما يتم على ما هو المشهور بين المتأخرين من أنّ حقيقة الاستعمال ليست مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة تفهيم المعنى ، بل إيجاد للمعنى باللفظ وجعل اللفظ فانياً في المعنى ووجهاً وعنواناً له . وعلى ذلك
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 36 .